نقابة المحاسبين

تنظيف القوائم المالية "Big Bath Accounting" (BBA)

 

يُعتبر موضوع تنظيف القوائم المالية "Big Bath Accounting" "BBA"، من الموضوعات المهمة كأحد أدوات التلاعب المحاسبي. الا ان هناك دراسات قليلة قامت بتناول هذا الموضوع، وتعدّدت المصطلحات والتفسيرات التي تناولت هذه الظاهرة كما واختلف الباحثون حول مدى شرعيتها، وهو ما أدى إلى تباين التأطير النظري لهذه الظاهرة.

أطلق مصطلح Big Bath Accounting (BBA) للإشارة إلى التخفيض الكبير في الربح أو استخدام المستحقات الاختيارية المخفضة للدخل.

حيث وصف (Yu, 2012) ال BBA بأنها: عملية إجراء تخفيضات كبيرة أو استخدام المستحقات الاختيارية المخفضة للدخل، بحيث يُفترض بالشركات التي لا تستطيع الوصول إلى رقم الربح المستهدف أن تلجأ إلى تنظيف القوائم المالية. ويؤكد ذلك ما أشار إليه :(Koonce & Mercer, 2005) بأنّ نظرية التوقعات تقدم تفسيراً لقيام الشركات بممارسة ال BBA، حيث إنّ هذه النظرية تفترض أنّ الشركات التي لن تكون قادرة على تحقيق أرباح في الفترة الحالية سوف تقوم بممارسة ظاهرة ال BBA من خلال تضمين التقارير المالية كل الخسائر الممكنة، وأنّ ذلك لن يؤثر على المستثمرين إلا بنسبة ضئيلة جداً والذين سيتوقعون في المقابل تعافي الشركة في الفترات التالية. ويقول :(Nadine et al, 2005) بأنّ ممارسة ال BBA من قبل المحاسبين تكون عند تحقيق نتائج سيئة، أي أنه عندما تكون النتائج سيئة فمن الأفضل إضافة تكاليف إضافية لتوفير بداية جديدة. على أساس نظيف في السنوات التالية، ويسعى المحاسبون من خلال ذلك أيضاً إلى خفض الأساس الضريبي عن طريق خفض النتائج المعلن عنها.

وبناءً على ما سبق بين (الجعيدي وأبو ناهية، 2018) وصف ظاهرة ال BBA بأنها: لجوء الشركات للإجراءات المحاسبية التي تخفض الدخل وإظهاره بمظهر أسوأ ممّا هو عليه في واقع الأمر، وذلك من خلال تحميل تكاليف ضخمة لإعادة الهيكلة وزيادة مخصصات الديون المشكوك فيها وغيرها من الإجراءات، وبناءً على طبيعة التعديل الذاتية في المحاسبة، فإنّ ذلك سوف يؤدي إلى تنامي الدخل في الفترات التالية بعد تحريره من النفقات التي تم الاعتراف بها في الفترة الحالية، بمعنى آخر هي عملية تحقيق الربح عن طريق الخسارة، وغالباً ما تتم هذه الممارسات عند تغير المديرين التنفيذيين أو لتحقيق مصالحهم بحيث قد يحصل المديرون على مكافآت أكبر لتحسن الأداء، على الرغم من أنّ هذا التحسن لا يستند إلى أنشطة اقتصادية حقيقية وإنما لإجراءات مصطنعة واختيارات إدارية.

 

 

 

 

أساب ودوافع القيام بال BBA:

من خلال التعريفات السابقة لظاهرة ال BBA تم تناول العديد من الأسباب التي تدفع الشركات للقيام بهذه الممارسات، كما أوردت العديد من الدراسات أسباب متنوعة ومختلفة لهذه الظاهرة، وهذه الأسباب هي:

  1. أحد أهم وأكثر الدوافع تكراراً لممارسة ال BBA هو تغير الإدارة سواء أكان تغير روتيني أو غير روتيني، حيث يلجأ المديرون الجدد إلى القيام بال BBA كأداة لإلقاء اللوم على المدراء السابقين، مع خلق أساس مناسب منخفض لمقارنة أدائهم المستقبلي (Tokuge & Yamashita, 2011).

 

  1. رغبة المدراء في تحقيق مصالحهم ومنافعهم الذاتية، حيث إنّ الحصول على المكافآت المرتبطة بالأداء الجيد لن يكون ممكن في حالة الدخل المنخفض وبالتالي يلجأ المديرون إلى إغراق الفترة الحالية بالنفقات بغرض تحقيق دخل مرتفع في الفترات التالية ومن ثم تعظيم منافعهم.

 

  1. الأداء الاقتصادي للشركة، فعندما تعاني الشركة من نتائج ضعيفة لفترات متتالية، ولا يجد المديرون أيّ حل لذلك، فإنّ زيادة الأمور سوءاً للفترة الحالية لن يؤثر كثيراً، وسوف يوفر انطلاقة جيدة وتحسن في نتائج الفترات التالية. ولقد أوضح (Fridson & Alvares, 2011) إلى أنّ انخفاض الدخل بنسبة (10%) إضافية لن يؤدي إلى انزعاج المستثمرين أكثر، ويعتبر هذا الوقت مناسب للتخلص من الخسائر طويلة الأجل في قيمة الأصول. وعليه تظهر الشركات التي قامت بممارسة ال BBA في الفترات التالية بنتائج أفضل، وهنا يعتقد المستثمرون -بشكل خاطئ-بأنّ الشركة قد قامت بعملية تحول عكسية، حيث تتم المقارنة مع الأداء المنخفض في الفترة السابقة، والتي تم فيها ممارسة ال BBA.
  2. عمليات الاندماج والشراء، حيث يتم التخلص من الشوائب المحاسبية التي ترتبط بعمليات الاندماج والشراء، كعمليات تسريح كبيرة للعاملين، وتخفيضات كبيرة في الأصول، بما يسبب انخفاضاً كبيراً في الدخل ولكنه يؤدي إلى تحسين الأداء بشكل ملحوظ في الفترات التالية، بما يوحي بنجاح عملية الاندماج والشراء (Sikora, 1999).
  3. عمليات إعادة الهيكلة حيث ترتبط بهذه العملية إجراءات متعددة حيث تستغل الشركات الإعلان عن عمليات إعادة الهيكلة لتضخيم النفقات المرتبطة بهذه العمليات لتوحي للمستثمرين تقبل النتائج الحالية التي لا يمكن تجنبها، وأنها ستوفر انطلاقة أفضل بعد التخلص من تركة الأداء السابقة (Tokuge & Yamashita, 2011).
  4. حدوث الازمات العالمية والمحلية الاقتصادية والسياسية حيث يتوقع فيها اصحاب المصالح ما هو اسوأ في أداء المنشأة. في هذه الحالة تمرر الادارة تراكمات الخسائر غير المعترف بها دون ان يؤثر ذلك كثيرا على تقييم اصحاب المصالح للمنشأة، وهذا التطهير أو الغسيل الكبير للخسائر (cleaning of the decks) في سنوات الازمات يجعل من السهل على الشركات اظهار أرباح كبيرة في القوائم المالية في السنوات التالية لتلك الأزمات. بموجب هذه السياسة تعترف الإدارة بكل الخسائر التي أجلت الاعتراف بها من قبل في السنة التي لا تجدي فيها ممارسات الادارة لزيادة الارباح أو تحويل الخسائر الى ارباح

ومن خلال استعراض الأسباب والدوافع السابقة لممارسة ال BBA يمكن حصر الفترات الزمنية التي يتم فيها اللجوء لهذه الممارسات:

  • فترة تغير المديرين التنفيذيين.
  • فترة تراجع الأداء الاقتصادي للشركات مع عدم وجود سبل لتحسين الأداء.
  • قترة إعادة الهيكلة.
  • فترة عمليات الاندماج.
  • فترة الأزمات الاقتصادية، والركود الاقتصادي، والانهيارات المالية، حيث إنّ السوق مستعد لتقبل المحتوى المعلوماتي لهذه الممارسة كونه مستعد للأنباء السيئة بكل الأحوال.

 

قياس BBA:

العديد من الدراسات التي تناولت موضوع ظاهرة ال BBA، وبينت هذه الدراسات منها: (Tokuga & Yamashita, 2011 ; Yu, 2012) أنه عند وجود هذه الظاهرة يكون هنالك انخفاض كبير في صافي الربح، ويظهر ما يسمى (V-SHABE) ويكون هذا ناتج عن وجود مستحقات اختيارية سالبة. وتم استخدام المتغير الوهمي للتعبير عن هذه الظاهرة استناداّ إلى ظهور المستحقات الاختيارية السالبة المخفضة للدخل. بحيث تُعطَى الشركة التي مارست ظاهرة ال BBA خلال فترة الدراسة الرقم (1)، والشركة التي لم تمارس الرقم (0).

 

 

الشكل (2) يوضح ممارسة ظاهرة BBA

سنوات الدراسة

صافي الربح

 

المستحقات الاختيارية

السنة 1

0.142470114

السنة 2

0.002350232

السنة 3

-0.198632423

السنة 4

0.084022513

السنة 5

0.090263019

السنة 6

0.105670766

السنة 7

0.119617069

 

 

يوضّح الشكل أعلاه مثال لشركة مارست ظاهرة ال BBA

بحيث يوضّح المخطط الانخفاض الواضح في صافي الربح، وفي تلك السنة صاحبها مستحقات اختيارية سالبة

 

حيث تم استخدام نموذج جونز المعدل ((Dechow et al, 1995 بغرض الحصول على المستحقات الاختيارية تمهيداً لتصنيفها إلى شركات ممارسة لل (BBA) وشركات غير ممارسة، إن استخدام هذا النموذج يمر بثلاث مراحل كالتالي:

المرحلة الاولى: في هذه المرحلة يتم الحصول على المستحقات الكلية من خلال الفرق بين صافي الدخل والتدفقات النقدية التشغيلية:

TAit= NIit- OCFit……..(1)

حيث ان:

= TAit المستحقات الكلية للشركة i في الفترة t.

= NIit صافي الدخل للشركة i في الفترة t.

= OCFit التدفقات النقدية التشغيلية للشركة i في الفترة t.

المرحلة الثانية: يتم من خلالها تقدير معالم النموذج (model parameters) بواسطة المعادلة رقم (2) على النحو التالي:

TAitAit-1= α11Ait-1+α2REVitAit-1- ARitAit-1+ α3PPEitAit-1+eit ………..(2)

حيث أن:

TAit = المستحقات الكلية للشركة i في الفترة t.

Ait-1 = إجمالي الأصول للشركة i في الفترة t.

REVit = التغير في الإيراد للشركة i في الفترة t.

ARit = التغير في الحسابات تحت التحصيل للشركة i في الفترة t.

PPEit = إجمالي المعدات و الممتلكات للشركة i في الفترة t.

eit = خطأ التقدير للشركة i في الفترة t.

المرحلة الثالثة: يتم احتساب المستحقات الاختيارية باستخدام المقدرات α1 وα2 وα3 التي تم الحصول عليها من المعادلة رقم (2) على النحو التالي من خلال المعادلة رقم (3).

Uit= TAitAit-1-{ α11Ait-1+α2REVitAit-1- ARitAit-1+ α3PPEitAit-1} ……..(3)

 

حيث ان:

Uit : المستحقات الإختيارية للشركة i في الفترة t.

 

الحد من ظاهرة BBA:

يمكن القول بأنّ الحد من ظاهرة ال BBA ومواجهتها، وغيرها من ممارسات إدارة الأرباح يتطلب العمل في اتجاهين كما يلي: -

  • الاتجاه الأول: جزء أساسي من عبء مواجهة هذه الظاهرة يقع على عاتق الجهات المنظمة والتشريعية، فهي مطالبة بالعمل بشكل مستمر لمواكبة كافة المستجدات من المعاملات والإجراءات المحاسبية، وتوفير تحديد واضح للممارسات المتاحة وتلك غير المتاحة، فلا يمكن مواجهة ظاهرة والحد من ممارساتها بدون تحديد واضح لما هو مقبول في ضوء مرونة المعايير المحاسبية وما هو غير مقبول وممنوع، وكذلك العمل على نشر الوعي لدى المستثمرين ومستخدمي القوائم المالية بطبيعة ظاهرة ال BBA، والآثار المترتبة عليها وخصوصاً من قبل الجهات المنظمة والمشرفة على عمل الأسواق المالية، إنّ ذلك من شأنه أن يحد من توجه الشركات إلى هذه الممارسات، والتي أصبح يتوفر حولها قدر كافي من الوعي والإدراك لدى المستثمرين، وبالتالي لن تحقق هذه الممارسات أهدافها في تضليلهم، وتجدر الإشارة إلى أنّ الصحافة المالية والاقتصادية وكذلك المجلات والدوريات والأبحاث العلمية في هذه المجال من شأنها أن تلعب دوراً تثقيفياً مهماً في مواجهة ظاهرة ال BBA.
  • الاتجاه الثاني: الدور المهم لتدقيق الحسابات في الحد من ممارسة ال BBA، كون المدققين يمثلون طرفاً محايداً يعتمد عليه المستثمرون ومستخدمو التقارير المحاسبية لضمان سلامة وعدالة هذه التقارير، وتماشياً مع التعديلات في التعليمات والقواعد المحاسبية في مواجهة ال BBA، سيتبع ذلك تعديلات مماثلة في قواعد التدقيق، وبالتالي فإنّ أداء عمليات التدقيق بالجودة المطلوبة من شأنه أن يلعب دوراً فعالاً في الحد من هذه الظاهرة.

مواضيع ذات صلة

اشترك في القائمة البريدية

ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد الرجاء إدخال بريدك الإلكتروني